ابن الجوزي

176

زاد المسير في علم التفسير

بالإيمان وأنه في الجنة ، لقوله تعالى : ( أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى ) . وقرأ ابن مسعود ، وطلحة بن مصرف : " جنة المأوى " على التوحيد . قوله تعالى : ( نزلا ) قرأ الحسن ، والنخعي ، والأعمش ، وابن أبي عبلة : " نزلا " بتسكين الزاي . وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله تعالى : ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ) وفيه ستة أقوال : أحدها : أنه ما أصابهم يوم بدر ، رواه مسروق عن ابن مسعود ، وبه قال قتادة ، والسدي . والثاني : سنون أخذوا بها ، رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود ، وبه قال النخعي . وقال مقاتل : أخذوا بالجوع سبع سنين . والثالث : مصائب الدنيا ، قاله أبي بن كعب ، وابن عباس في رواية ابن أبي طلحة ، وأبو العالية ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك . والرابع : الحدود ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والخامس : عذاب القبر ، قاله البراء . والسادس : القتل والجوع ، قاله مجاهد . قوله تعالى : ( دون العذاب الأكبر ) أي : قبل العذاب الأكبر ، وفيه قولان : أحدهما : أنه عذاب يوم القيامة ، قاله ابن مسعود . والثاني : أنه القتل ببدر ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( لعلهم يرجعون ) قال أبو العالية : لعلهم يتوبون . وقال ابن مسعود : لعل من بقي منهم يتوب . وقال مقاتل : لكي يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان . قوله تعالى : ( ومن أظلم ) قد فسرناه في الكهف . قوله تعالى : ( إنا من المجرمين منتقمون ) قال يزيد بن رفيع : هم أصحاب القدر . وقال مقاتل : هم كفار مكة انتقم الله منهم بالقتل ببدر ، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وعجل أرواحهم إلى النار . ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل ( 23 ) وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ( 24 )